إنّ الحمل النفسي أشد ثقلًا من الحمل المادي، فقد يحمل الإنسان ثلاثمئة كيلوغرام ويرفعها على ظهره، ويسير بها، ولكن قد تسمع خبرًا مؤلمًا يجعل الإنسان يقعد ولا تقوى رجلاه على حمله، وقد يبرك:
{وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ}
إنّ أحمال الدنيا ثقيلة، فكيف بهذه الأحمال المقدسة، ولو أن قائدًا في معركة رأى العدو قد أحاط به من كل جانب، وأن الأمل في النجاة صار قليلًا، وأن المصير مؤلم، وأنه لا مفر من الاستسلام، فماذا يشعر؟ يكاد قلبه ينفطر، هذا هو حمل القلب، ولو أن طيارًا عرف أن هناك خطرًا كبيرًا في الأجهزة، وأن هذا الخلل سوف يتفاقم، وأنه لن ينجو هو وركاب الطائرة، فبماذا يشعر ربان الطائرة؟ ولو أن ربان باخرة شعر أن العواصف تجتاح باخرته، وأنها صدَّعت شقها الأيمن وأن الماء يتسرب إليها بماذا يشعر؟ هذه أحمال النفس، وقد لا يقوى الإنسان على حملها، لذلك ربنا عز وجل جعل حمل الدعوة وزرًا ثقيلًا، قد ينوء به المرء، ولكن الله سبحانه وتعالى أمد النبي عليه الصلاة والسلام بطاقة لتحمل هذا العبء.
قال تعالى:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ}