هذا إكرام، أي شرحنا لك أنت صدرك إكرامًا لك وتقديرًا لهمومك الشديدة، عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول اللّه أينشرح الصدر؟ قال: نعم وينفسح، قالوا: يا رسول اللّه، وهل لذلك علامة؟ قال: نعم التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت، لذلك قال بعضهم: زيارة القبور تشرح الصدور، لماذا؟ لأنها تذيب حب الدنيا من النفس، فإن كان للمرء عمل طيب واستقامة طيبة وزار القبور رأى مكانه في الآخرة، ورأى هذه الحياة الأبدية، ورأى خلاصه من هذه المتاعب الأرضية، لذلك:
(( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ) )
[متفق عليه عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ]
مستريح من أعبائها، لأنك في دار تكليف، والآخرة دار تشريف، وأنت في دار عمل، والآخرة دار جزاء.
قال تعالى:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}
هذا الغم والهم والضيق والحزن، هذا الذي أتعبك يا محمد والذي أقلقك لقد زال عنك، لقد بان لك الطريق فقم واصدع بما تؤمر.
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ}
الوزر هو الحمل، فأيُّ حمل هذا؟ إنه الحمل المعنوي، أحيانًا قد يمرض الابن مرضًا شديدًا، وقد يسمع الأب كلمات يائسة للأم فتراها تشعر أن في قلبها حملًا لا تقوى على حمله، وأحيانًا قد يجلس الإنسان ويقول: ليس لي أرجل أقف عليها، ماذا على كاهله؟ لا شيء.