الإنسان أحيانًا يقول له الطبيب: الحمل عند الزوجة غير طبيعي، وقد تكون الولادة عسرة، وفي الصور المبدئية هناك تشوه في الجنين، منذ أن قال الطبيب هذه الكلمة الهم بدأ يأكل قلب هذا الزوج، كيف سيكون هذا المولود؟ أيكون مشوهًا؟ أيكون مشلولًا؟ يفقد بعض حواسه؟ فإذا وضعت الزوجة المولود سليمًا يشعر أن كابوسًا أزيح عن صدره، ويشعر أن جبلًا كان جاثمًا على صدره وأزيح، هذه أمثلة مبسطة.
النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى الناس في ضلال، وفي ضياع، وفي شقاء، وفي هلاك ضاق صدره واغتم، وضاقت عليه الأرض، فلما نزل قوله تعالى مسليًا إياه، وممتنًا عليه، ومبينًا له طريق الهدى، قال ربنا عز وجل:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}
هذه الهمزة للاستفهام الإنكاري، ولم حرف نفي، ونفي النفي إثبات، لذلك:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}
معناها لقد شرحنا لك صدرك، ألست بربكم؟ قالوا: بلى، معناها أنت ربنا، نفي النفي إثبات:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}
ما معنى الشرح؟ قال بعض المفسرين: الشرح هو التوسعة والانبساط، وضده الضيق والقبض، ولا يعرف الإنسان انشراح الصدر إلا إذا كان مغتمًا، وقالوا: وبضدها تتميز الأشياء.
ربنا سبحانه وتعالى لحكمة بالغة يقلب العبد بين الغم والفرح، وبين الهم والانشراح، ولا يعرف الانشراح إلا من أصيب بالهم، ولا يعرف الفرح إلا من أصيب بالحزن، والنبي عليه الصلاة والسلام أصابه الحزن، وأصابه هم وغم، وأصابه انقباض، ثم شرح الله صدره بالإسلام.
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}
وبعضهم قال: شرح الصدر انشراحه وتوسعته بالعلم والمعرفة، وبعضهم قال: شرح الصدر اتساعه بمكارم الأخلاق، وبعضهم قال: شرح الصدر توسعته بأعباء النبوة، وتلقي المعارضين، وبعضهم قال: شرح الصدر لمهام الدعوة التي كلفه الله بها، لذلك بعض العلماء قال:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}