{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}
شرح الصدر فيه معنىً عكسي، معنى ذلك أنه كان عليه الصلاة والسلام متضايقًا، فما الذي كان يضايقه؟ الآن جاء دور الموازنة، قل لي: ما الذي يضايقك؟ أقل لك: من أنت؟ قد يأسف الإنسان على الدنيا فله صغار عند الله، قد يأسف الإنسان على مال فاته، أو على امرأة فاته الزواج منها، أو على بيت سُبِق إليه، أو على وظيفة لم تتح له، أو على شيء من حطام الدنيا، فإنْ كان الألم والحزن والأسف على الدنيا فهذا شأن معظم البشر، مع أن سيدنا الصديق رضي الله عنه مما أثر عنه أنه ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط.
ما دام النبي عليه الصلاة والسلام قد شرح الله صدره فما الذي كان يضايقه؟ وما الذي كان يؤلمه؟ وما الذي كان يحزنه؟ كان يحزنه ضلال البشر، وكان يحزنه ضياعهم وانحرافهم، كان يرى نهايتهم أنهم هالكون، كان يرى شقاءهم الذي ينتظرهم، فهذا الذي كان يحزنه، فأين أنت يا أخي من هذه المشاعر؟!!
نيرون قال: من بعدي الطوفان، وهناك أشخاص كثيرون إذا تحققت لأحدهم مصالحه يقول كما قال نيرون: مِن بعدي الطوفان.