أي فقيرًا بمعرفتك له فأغناك بمعرفته، كنت مفتقرًا إليه فملأ قلبك معرفةً به، كانت نفسك متشوقة إليه فملأها من تجلياته، فهي معان ثلاثة؛ إما أنه جعله غنيًا حقيقةً، فقد جاءه سيدنا أبو بكر فأعطاه كل ماله، فقال: يا أبا بكر ماذا أبقيت لك ولأهلك؟ قال: الله ورسوله. كانت جفنة سعد تدور معه حيثما دار.
قال تعالى:
{وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى}
إنَّ الدنيا لم تكن تعدل عند النبي عليه الصلاة والسلام جناحَ بعوضة، جاءه رجل من سادة العرب، وقد رأى واديًا من الغنم، فقال: يا محمد لمن هذا الوادي؟ قال: هو لك، قال: أتهزأ بي؟ قال: هو لك، لا أهزأ بك، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، تعطي عطاء من لا يخشى الفقر. لقد كان غنيًا في نفسه، غنيًا بمعرفته بربه، وكذلك المؤمن غناه بعمله الطيب، وغناه في استقامته، وغناه في يقينه برحمة الله عز وجل.
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى* وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى *وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى}
إذا كان أحد من الحاضرين مؤمنًا وكان فقيرًا فإن الله عز وجل أغناه، كان بلا مأوى فآواه الله ببيت، بلا زوجة فزوّجه الله، وجعل له ذريةً، كان بلا عمل فيسَّر الله له عملًا مريحًا، فإذا قرأتَ هذه الآيات ينبغي أن يذوب قلبك محبة لله عز وجل:
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى* وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى *وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى}
قال لي أحد الأشخاص وهو من أصحاب الملايين، عندما كنتُ أضع الخبز في الزيت، وأضعها بالزعتر، يبادرني والدي بصفعة ويقول لي: أكثرت، يجب أن تمسها مسًّا رقيقًا، فجعله الله غنيًا حين كبر.