فإذا كان الإنسان فقيرًا، ثم جعله الله غنيًا، ولم يتأثر بهذه الآية فهو كالصخر، ميت القلب، إذا كان بلا مأوى وصار له مأوى، يملك مفتاح بيت، وغرفة نوم، وغرفة جلوس، وغرفة طعام، مطبخًا فيه أنواع من الطعام، ولديه أدوات كهربائية، دافئ في الشتاء، مبرد في الصيف، فليقرأ هذه الآية وسيتأثر بالغ التأثر، ثم صار له أصهار يحترمونه، وأولاد يحفون به، وله مكانة اجتماعية، لا يشكو شيئًا، ولا يشعر بالنقص ولا بالحرمان، ألا يتأثر بهذه الآية.
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى}
كان صانعًا في محل، ويحاسَب حسابًا عسيرًا، وإذا تأخر يُلام ويُعنَّف، صار صاحب محل، يجلس خلف مكتب، فغضَّ بصرك عن محارم الله، وتواضعْ لله عز وجل، وتذكَّرْ كيف كنت في الماضي.
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى* وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}
كنت تدخل إلى دور اللهو فمَنَّ الله عليك بمجالس العلم، وهذه نعمة كبرى، كنت تقضي الليالي الطويلة في اللعب بالنرد فمنَّ الله عليك فأصبحت تمضي الوقت في قراءة القرآن، كنت تتحدث للناس بكلام لا معنى له، كلام فاحش، مزح بذيء، فمنَّ الله عليك بمعرفته فأصبحت تعرِّف الناس بالله عز جل، فإذا قرأت هذه الآيات فعليك وعلى كل مؤمن أن يذوب قلبه محبة لله عز وجل.
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى* وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}
إذا قرأتها أنت فلها معانٍ، وإن نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام فلها معانٍ، والنبي يتفاعل معها بمعانٍ خاصة به، وأنت إذا قرأت هذه السورة ربما تفاعلت معها بمعان خاصة بك، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
{فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}
كنت يتيمًا فإذا رأيت يتيمًا فلا تقهره، ومعنى لا تقهره أي لا تظلمه ولا تمنعه حقه، أحسِنْ إليه، وفي قراءة:"فلا تكهر"، والكهر هو الاحتقار.