أي ضائعًا بين قومك فهداك إليه، قد كان قومك لا يعرفون مقامك قبل البعثة، فهداك إليه، وعرفهم بك، والمعنى السادس الضلال الحيرة، كنت حائرًا في الطريق الذي يناسب هؤلاء الضالين فهداك إلى الطريق، والمعنى الذي يجمع المعاني المادية والمعنوية، أن الشجرة الوحيدة في الصحراء تسمى ضالة وهي يهتدي بها القوم.
كنت وحيدًا فريدًا في عظمتك، كنت وحيدًا فريدًا في سموك، فاهتدى بك الناس جميعًا، ويقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام ضاع عندما كان صغيرًا في شعاب مكة، فسخر الله له أبا جهل، وعثر عليه يلعب ببعض الأوراق والأغصان في شعاب مكة، فردَّه إلى أهله.
قال تعالى:
{أَلَمْ يَجِدْكَ}
فالله سبحانه وتعالى يذكِّر النبي عليه الصلاة والسلام بالنعم التي أغدقها عليه، لقد كان يتيمًا فآواه، وكان ضالًا فهداه:
{وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى}
معنى عائلًا أي فقيرًا فأغناه الله عز وجل بخديجة، وأغدقت عليه من عطفها، ومن مالها، لذلك كان وفيًا لها أشد الوفاء، فحينما فتح مكة دعاه أصحابه ليبيت عندهم فقال: انصبوا لي خيمةً عند قبر خديجة، كلما كان يذكر خديجة تقع الغيرة في قلب عائشة رضي الله عنها، تقول له: ألم يبدلك الله خيرًا منها؟ فيقول: لا والله، لا والله، لا والله، صدقتني حين كذبني الناس، وواستني حين أساء إلي الناس، واللهِ ما أبدلني الله خيرًا منها، كان وفيًا لها، وبعضهم قال:
{وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى}
أي ربَّاك بما قسمه الله لك، والغنى له معنيان؛ فإما أن تكون غنيًا حقيقةً، وإما أن تكون راضيًا عن الله عز وجل، فهذا هو الغنى بعينه، ارضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس، فإنْ رضيت عن الله فأنت الغني، وإن رضيت بما قسم الله لك من الدنيا فأنت الغني، وهذا هو الغنى الحقيقي، وبعضهم قال:
{وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى}