فهرس الكتاب

الصفحة 21562 من 22028

واليتيم بالمعنى الآخر الدرة التي لا مثيل لها، فآواك بأصحابك، وبعضهم يقول: لماذا لم يترك النبي عليه الصلاة والسلام ذرية من الذكور؟ بعضهم اجتهد وقال: لو أن للنبي عليه الصلاة والسلام ابن من الذكور، وأساء إلى الناس لسرت البغضاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، لكن ليس من ذريته الذين عاشوا ذكرٌ، لتكون محبته خالصة في نفوس أصحابه والناس جميعًا.

قال تعالى:

{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى* وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}

معنى الضال هنا الغافل عما سيكون، أنت غافل عن أنك ستكون نبيًا مرسلًا، أنت غافل عن أنك ستكون سيد ولد آدم، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى:

{قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى}

[سورة طه: 52]

لا يضل أي لا يغفل، الضلال هنا معناه الغفلة، والنبي عليه الصلاة والسلام غافل عن مقامه، غافل عن مرتبته عند الله عز وجل، غافل عن نبوته القادمة، غافل عن رسالته، والمعنى الآخر للغفلة هو عدمُ العلم، ما كنت تدري ما الكتاب وما الإيمان؟ ما كنت تعرف أن قرآنًا سينزل عليك، وما كنت تعرف ما بهذا الكتاب من حقائق وتشريعات.

{وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}

والمعنى الثالث أن الضال هنا، أي وجدك في قوم ضالين فهداهم الله بك، ومعنى الضلال أيضًا هو الطلب، فلان نشد ضالته فهو ضال، أي يبحث عن شيء ضائع منه. والنبي عليه الصلاة والسلام يبحث عن طريق يهدي به الناس، ويبحث عن أسلوب ينقذهم به من الظلمات إلى النور، وعن طريقة تهديهم إلى ملكوت السموات والأرض، وعن أسلوب يرفعهم من وحل الشهوات إلى سمو الطاعات، فهداه إلى ذلك، وأنزل عليه كتابه، هذا المعنى الرابع، والمعنى الخامس:

{وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت