فهرس الكتاب

الصفحة 21551 من 22028

{وَالضُّحَى *وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}

إنّ الله سبحانه وتعالى أقسم بهما لنبيه المصطفى مؤكدًا له أن صاحب هذا الفضل العميم، وصاحب هذا الجمال الأخّاذ، وصاحب هذا اللطف المستديم لا يمكن أن يتركك، لا يمكن أن يتخلى عنك، لا يمكن أن يدعك بلا وحي، لا يمكن أن يأخذ بيدك في أول الطريق ثم يتركك.

{وَالضُّحَى*وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى*مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}

اطمئن يا محمد، اطمئن إلى مكانتك عندي، واطمئن إلى أن هذا الوحي لن ينقطع، وإلى أنك معنيٌّ بلطفنا.

قال تعالى:

{وَالضُّحَى*وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى*مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى*}

كذلك حال المؤمن، فبعضهم وقع من غير قصد في مخالفة فأنكر قلبه، وانقطعت صلته، وتوجس خيفة، وخاف أن يعاقبه الله عز وجل، وانتظر العقاب فلم يحدث له شيء، وقف يصلي، وناجى ربه في صلاته، وقال: يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني، فوقع في قلبه أن يا عبدي قد عاقبتك ولم تدرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي.

أحيانًا تنقطع الأحوال، وتنقطع الصلة، وينكر المرء قلبه لا لذنب اقترفه ولكن لحكمة إلهية، ومن هذه الحكمة أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يعرفه بتلك النعمة العظمى نعمة القرب، ولا تعرف هذه النعمة إلا بزوالها ولو مؤقتًا، من ذلك أن الله سبحانه وتعالى إذا قطع تجليته على عبده المؤمن، ضاقت عليه الأرض بما رحبت.

ومن حكمة الله عز وجل أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يعرِّف عبده أن نعمة القرب عظيمة عند هذا العبد، فلذلك عندما انقطعت صلته بالله عز وجل لم يحلُ له شيء، ولم يطمئن إلى شيء، ولم يرُق له شيء، لأنه فقَد حبيبه.

إنّ الطفل الصغير إذا ضيع أمه في الطريق لن يصرفه عن هدفه الألعاب التي نثرت في الواجهات، ولا الأطفال الذين حوله، لأنه فَقَدَ أمَّه، وهو يبكي، ولا يريد إلا أمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت