فهرس الكتاب

الصفحة 21550 من 22028

فما حبنا سهل وكل من ... ادعى سهولته قلنا له قد جهلتنا

فأيسر ما في حب الصب قتله ... وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنا

إذا كان المؤمن قد عوده ربه على الصلة به، والتجلي على قلبه، والسعادة بقربه، ثم انقطعت عنه هذه الأحوال، وأنكر قلبه، ثم عادت له تلك الصلات، وتلك الأحوال، وتلك القربات يكاد قلبه يطير فرحًا. هذا الذي يحصل لبعض المؤمنين بشكل بسيط جدًا إذا قيس بما حدثَ لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرب شديد إثر نزول الوحي من جديد، فربنا سبحانه و تعالى يقول:

{وَالضُّحَى}

يقسم بالضحى أي يقسم بالنهار، وإن أجمل ما في النهار وقت الضحى، لا تنظروا إلى الضحى في المدينة، فالمدينةُ شوَّهت الضحى، وشوهت الليل، ولكنك إذا خرجت إلى أماكن بعيدة عن المدينة حيث الطبيعة الجميلة، وحيث الجبال الخضراء، وحيث الأشجار والعصافير، فإذا ذهبت إلى هناك، ووقفت في وقت الضحى تذوقتَ معنى قول الله عز وجل:

{وَالضُّحَى}

أي أجمل وقت في النهار ليس شديد الحر بل يجمع بين برد الليل وضياء النهار.

{وَالضُّحَى}

أقسم الله سبحانه وتعالى بالضحى.

قال تعالى:

{وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}

أيْ إذا سكن، وأجملُ ما في الليل سكونُه، وأجملُ ما في النهار ضُحاهُ، فكأن الله سبحانه وتعالى يقول: يا محمد، والضحى الذي يمثل فضلي، وعطائي، وجمالي، ولطفي، والليلِ وما فيه من سكون وهدوء وراحة وسكينة، والضحى والليل، وكيف أن الضحى لا تعرف قيمته إلا بالليل، وكيف أن الليل لا يُعرَف سكونه إلا بضجيج النهار وصخبه، واللهُ سبحانه وتعالى خلق من كل شيء زوجين اثنين، فهناك الليل والنهار، والحر والقر، فلولا البرد لمَا عرفنا قيمة الحر، ولولا الحر لمَا عرفنا قيمة البرد، وهناك الحلو والمر، والخير والشر، والحق والباطل، والأمانة والخيانة، والشجاعة والجبن، ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين، وكأن في الكون اثنينية، واللهُ هو الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت