فهرس الكتاب

الصفحة 21552 من 22028

هذه السورة كما قلت قبل قليل خاصّة برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنها بالتبعية لكل مؤمن له مع الله أحوال، وله صلته بالله، وله من الله تجليات على قلبه، وله من الله سعادة إذا غابت عنه وانقطعت وأنكر قلبه، فإنه يتفاعل مع هذه السورة وكأنه معنيٌّ بها.

{وَالضُّحَى*وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}

كأنّ الله سبحانه وتعالى يريد أن يجمع بين تلك الآيات الدالة على عظمته وبين المشاعر التي تنتاب المؤمن.

هل يعقل يا حبيبي أن يكون فضلي عميمًا، وأدعك في منتصف الطريق؟! هل يعقل ممَّن خَلَق الضحى، والليل إذا سجى، وما فيه من رقة وجمال وفضل ونعمة، هل يعقل لهذا الخالق العظيم أن يدعك وشأنك، وأنت المحب وأنت الوفي؟!

{وَالضُّحَى*وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى*مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}

معنى (ما ودَّعك) ، في قراءة (ما وَدَعك) بمعنى ما تركك، ومعنى قلى أي: ما أبغضك الله عز وجل، ماذا فعلت؟ فكلك إحسان للمخلوقات، وحرص على طاعة الله، وكلك شوق إلى صلة الله عز وجل:

{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}

من ذاق عرف، ومن كانت له عند الله مكانة وصلة وإقبال فهذا هو أثمن ما في الوجود، وما سوى ذلك سراب بقيعة.

فليتك تحلو و الحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الوصل فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب

هذه أحوال المؤمن، إذْ لا بد له من صلة بالله عز وجل، ومن ساعة يرقى بها إلى الله عز وجل، ومن ساعة يناجي فيها ربه، ويمرغ وجهه في عتبة بابه عز وجل، ولا بد للمؤمن أن يكون متذللًا لله عز وجل.

لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها

فلو شاهدت عيناك من حسننا ... الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا

ولو سمعت أذناك حسن خطابنا ... خلعت عنك ثياب العجب و جئتنا

ولو ذقت من طعم المحبة ذرةً ... عذرت الذي أضحى قتيلًا بحبنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت