فهرس الكتاب

الصفحة 21545 من 22028

(( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ) )

[متفق عليه وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

فالمحسن يخلف الله عليه أضعافًا مضاعفة، والممسك يتلف الله ماله، وما أكثَر الوسائلَ التي يتلف اللهُ بها المالَ، أخطاء صغيرة تدفعك إلى دفع مئات الألوف، فالمفلح هو:

{الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى}

قال تعالى:

{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}

[سورة التوبة: 103]

لكن هذا العطاء ليس ردًا للجميل، قد يفرح شخصٌ إذا قدم لك هدية، وبعد حين رُزِقَ مولودًا، فذهبت إلى السوق، وبحثت عن هدية وقدمتها له ردًّا لجميل سابق، فهذه الهدية لا تدخل في هذه الآية، لأن العطاء الصحيح مَصْدَرُهُ:

{وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى}

لم يكن هذا العطاء ردًا على عطاء سابق، كلا، إنما هو مبادرة وابتداء، وما لأحد عند هذا المعطي من نعمة تجزى:

{إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى*وَلَسَوْفَ يَرْضَى}

إنّ المؤمن في الدنيا تحت المعالجة، قد يُحمِّله اللهُ أكبرَ عبء ممكن، حتى يُكسبَه أكبر أجر ممكن، ويعطيَه أكبر سعادة ممكنة، لذلك الإمام الغزالي لخَّصها بقوله: ليس بالإمكان أبدع مما كان، وقال بعضهم:"اللهم لا تخفف حملي ولكن قَوِّ ظهري"، فإن خُفِّف حملُك قلَّ أجرُك، إذًا لم يُخفِّف الحملَ، ولكنه أعطاك قوة لتحمل هذا الحمل، والإنسان في الدنيا في فترة معالجة، ودفع، وتشويق، وتطهير، وتعطير، لكن في الآخرة فترة سعادة كبرى، فَسَمَّوا الدنيا دارَ عملٍ، والآخرةَ دارَ جزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت