فهرس الكتاب

الصفحة 21544 من 22028

والتكذيب نوعان؛ تكذيب لساني، وتكذيب سلوكي، والتكذيب السلوكي أخطر، أمّا اللساني فأَنْ تقول: ليس هناك آخرة، أنا لا أؤمن بالآخرة، فهذا تكذيب باللسان، لكن الذي يقول: أنا أؤمن بالآخرة، ولا يسعى لها، وفي الأثر: قيل لأحد الناس: هل عرفت الرب؟ فقال: ما شاء الله، قال: فماذا صنعت في حقه؟ ما الموقف العملي الذي وقفته من أجل الله، شخص مريض مرضًا شديدًا، وعرف الدواء، فماذا يفعل؟ هل يبقى مكتوف الأيدي؟ إذًا إما تكذيب باللسان، وهذا نادر في العالم الإسلامي، فلا تجد في المليون واحدًا يقول لك: ليس هناك آخرة، هذا التكذيب نادر جدًا، ولكن التكذيب الشائع أنك تقول: هناك آخرة ولا تعمل لها، هناك جنة ولا تسعى لها، هناك نار ولا تتقيها.

إذا زرت طبيبًا، وكتب لك وصفة، وأثنيت على علمه، ولم تشترِ الدواء، فعدم شرائك الدواء دليلُ عدم ثقتك بعلمه، ومهما أثنيت عليه بلسانك فقد أخذت موقف التكذيب، لأنّ المرض موجود، والآلام حاصلة، ومعك وصفة دواء، ولم تشترِه، بل ذهبت إلى طبيب آخر.

معنى ذلك أنك تكذب علمه عمليًا لا قوليًا، وقد تكون لبقًا معه، فتقول له: أنت من أندر الأطباء، والمعول عليه ألاّ تكذِّب بالآخرة عمليًا، قال تعالى:

{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا}

[سورة الإسراء: 19]

لها سعي خاص، فالذي كذب وتولى هو الأشقى، وهو الذي يصلى النار.

قال تعالى:

{وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى*الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى}

فهذا هو الذي عرف الله عز وجل، وأراد التقرب إليه، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت