فهرس الكتاب

الصفحة 21542 من 22028

هذا المال لمن؟ إنّ أندم الناس من عاش فقيرًا ليموت غنيًا، وأندم الناس من باع آخرته بدنيا غيره أو بدنياه، فأما من باع دنياه بدنيا غيره فهو أشد الناس ندمًا.

{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى* إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}

{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}

لكن الإنسان مخير، لأنّ الله يبين له الطريق الصحيح وأنت حر، ولكنك إذا أعرضت عن الله عز وجل واخترت الضلال:

{وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى}

الدنيا والآخرة بأيدينا خَلْقًا وتصرُّفًا.

أحد الخلفاء وهو في الحرم المكي سأل عن عالم كبير، فقيل له: هذا فلان أبو حازم، قال له: يا أبا حازم، سلني كل حاجتك؟ فقال له: واللهِ إني لأستحيي أن أسأل في بيت الله غيرَ الله، فلما التقى فيه خارج الحرم، قال له: يا أبا حازم سلني عن حاجتك، قال: واللهِ ما سألتها من يملكها، أأسألها من لا يملكها، فلما أصر عليه قال: حاجتي أن تنقذني من النار، قال: هذه لا أملكها، فقال له: إذًا حاجتي ليست عندك.

{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}

ابتغوا الرفعة عند الله، إنّ شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس:

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ) ).

[أبو الشيخ عن أبي الدرداء]

من اشتكى إلى كافر فكأنما اشتكى على الله، ومن اشتكى إلى مؤمن فكأنما اشتكى إلى الله.

{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}

إنّ الدنيا والآخرة خلقًا وتصرفًا وتسييرًا بيد الله، وهذا الذي أعرض عن الله لا يزال في قبضة الله وهو لا يشعر:

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) )

[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت