هذا المال لمن؟ إنّ أندم الناس من عاش فقيرًا ليموت غنيًا، وأندم الناس من باع آخرته بدنيا غيره أو بدنياه، فأما من باع دنياه بدنيا غيره فهو أشد الناس ندمًا.
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى* إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}
لكن الإنسان مخير، لأنّ الله يبين له الطريق الصحيح وأنت حر، ولكنك إذا أعرضت عن الله عز وجل واخترت الضلال:
{وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى}
الدنيا والآخرة بأيدينا خَلْقًا وتصرُّفًا.
أحد الخلفاء وهو في الحرم المكي سأل عن عالم كبير، فقيل له: هذا فلان أبو حازم، قال له: يا أبا حازم، سلني كل حاجتك؟ فقال له: واللهِ إني لأستحيي أن أسأل في بيت الله غيرَ الله، فلما التقى فيه خارج الحرم، قال له: يا أبا حازم سلني عن حاجتك، قال: واللهِ ما سألتها من يملكها، أأسألها من لا يملكها، فلما أصر عليه قال: حاجتي أن تنقذني من النار، قال: هذه لا أملكها، فقال له: إذًا حاجتي ليست عندك.
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}
ابتغوا الرفعة عند الله، إنّ شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس:
(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ) ).
[أبو الشيخ عن أبي الدرداء]
من اشتكى إلى كافر فكأنما اشتكى على الله، ومن اشتكى إلى مؤمن فكأنما اشتكى إلى الله.
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}
إنّ الدنيا والآخرة خلقًا وتصرفًا وتسييرًا بيد الله، وهذا الذي أعرض عن الله لا يزال في قبضة الله وهو لا يشعر:
(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) )
[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]