أي لمختلف، وهذا الذي يبتغي مرضاة الله عز وجل، والذي يخشى الله، ويخاف مقام ربه، ويقول: هذا حرام، إني أخاف الله رب العالمين، معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي، لا أفعل هذا ولو قطعت إربًا إربًا، فهل هذا الإنسان المنضبط المحب الخائف الذي يرجو رضاء الله عز وجل كالإنسان الذي يأكل المال من أي جهة ولا يعبأ أحرام هو أم حلال؟ ويبني مجده على أنقاض الآخرين، ويبني غناه على فقرهم، ويبني أمنه على خوفهم، فهل هذا مثل ذاك؟
{إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}
لِيقيِّمْ كلُّ واحد نفسَه، ما الذي أبغيه من حياتي؟ يقيّم سعيه، إلى ماذا يسعى؟ إلى الدنيا الفانية التي تنتهي بالموت أم إلى آخرة باقية؟ أم يسعى إلى إرضاء إنسان ما، وليس في الدنيا إنسان يستحق أن ترضيه، وليس في الأرض إنسان يستحق أن يكون قبلتك.
هل تسعى لإرضاء إنسان مخلوق أم لإرضاء الخالق؟ هل أنت عبد لله أم عبد لعبد الله؟ هل تنضبط بالشرع أم تنضبط بالهوى؟ هل تحكم نفسك أم تحكمك نفسك؟ هل يقودك الهوى أم يقودك العقل؟
{إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}
ليس ثمّة:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى*وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى*وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى *إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}
لكن هذا الاختلاف ظاهر بين سعي الناس جميعًا، فإذا كان على الأرض ستة آلاف مليون إنسان، فهناك إذًا ستة آلاف مليون سعي، وستة آلاف مليون اتجاه، وستة آلاف مليون هدف، واللهُ سبحانه وتعالى أراد أن يصنف كل هذه الأهداف، وكل هذه النشاطات، وكل هذه الاتجاهات في طريقين اثنين لا ثالث لهما؛ فما هذان الطريقان؟ قال عز وجل:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى*وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى*وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى*وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}