فهرس الكتاب

الصفحة 21533 من 22028

لا يمكن أن يكون أحدنا إلا منضويًا تحت أحد هذين التصنيفين، فالطبيب يسعى لجمع المال، والتاجر كذلك، وكذا المهندس، والعامل، والصانع، والفلاح، وزارع الأرض، والموظف، ومن يملك مهنة راقية، وصاحب الخدمات، فاختلاف المهن كلها لها هدف واحد؛ أن تكسب منها رزقك، وهذا اختلاف كثرة ووحدة تنوَّع، وربنا عز وجل قال:

{إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}

مع أن السعي مختلف جدًا، ولكن كل هذا السعي لا بد أن ينضوي تحت هذين الاتجاهين الكبيرين، ما هما؟

قال تعالى:

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى}

يا الله على روعة القرآن! أعطى ماذا؟ أغفل الله المفعول به:

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى}

مطلق العطاء، مجرد العطاء، أن تعطي من مالك، وأن تعطي من وقتك، وأن تعطي من جهدك، وأن تعطي من خبرتك، وأن تعطي من رأيك، وأن تعطي من سمعتك، ومن مكانتك، وأن تعطي الناس:

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى}

فأنت خلقت في هذه الدنيا لتعطي، فاللهُ يعطيك لتعطي، قال عز وجل:

{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}

[سورة القصص: 77]

إنما أعطاك لتعطي، فعطاؤه من أجل العطاء لا من أجل أن تأخذ العطاء وتحرص عليه، فتمنعه عن الناس.

قال تعالى:

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى}

إنّ البلاغة في الإيجاز، وهذا إيجاز، ولنتصوّر غنيًّا أعطى ماله، وآخر خبرته، ورعايته، ووقته، وجهده، وعطفه، فقد تحتاج هذه الزوجة إلى عطف منك، ولو أنها لا تروق لك فلا بد من أنك تعطف عليها ولا بد أن تشعرها أنك تحبها أو تحترمها على الأقلّ.

أَعْطَى، أعطى العفو، وأعطى المحبة، والمال، والوقت، والجهد، لك مكانة عند فلان، وأخوك المؤمن له عند فلان ذاك قضية، فاذهب إليه وارجُه أن يحلها لك، وعندئذٍ تكون قد أعطيتَ من وجاهتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت