طغت فكذبت، فالتكذيب ملازم للطغيان، فإذا تجاوز إنسان حده مع شريكه فلا بد أن يكذب بحقائق الدين، فما دام هناك طغيان فيحصل تكذيب، وإذا تجاوز حده مع زوجته فهو طغيان، ويخلق تكذيبًا ويتجاوز حده مع زبائنه فكذلك:
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا}
ما هو هذا التكذيب؟
قال تعالى:
{إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا}
هؤلاء سألوا سيدنا صالحًا ناقةً تخرج لهم من الجبل وعلقوا إيمانهم على هذه المعجزة، وفي القرآن الكريم قانون وهو أن قومًا إذا طلبوا من نبيهم معجزة خارقة وتحققت ولم يؤمنوا استحقوا الهلاك. لأن هذا آخر سهم، ومعنى ذلك أنه لا رجاء من إيمانهم، فهؤلاء طلبوا ناقةً تخرج من الجبل، فمن فعل هذا فهو نبي، فلما خرجت هذه الناقة كذبوه وأرادوا أن يعقروها فقال الله عز وجل:
{إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا*فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}
أي احذروا أن تقتلوها فهذه ناقة الله:
{فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا}
فهل من المعقول إذا قوم سيدنا صالح قوم ثمود عددهم عشرة آلاف إنسان أن يشتركوا بقتل ناقة؟ لا، لكنهم رضوا بقتلها. وسيدنا عمر استنبط من هذه الآية، أن أهل قرية لو اجتمعت على قتل رجل واحد لقتلوا جميعًا به. الذي قتله واحد لكنهم دفعوه جميعًا، وهذا هو الاشتراك في القتل، فربنا عز وجل قال:
{إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا}
هو الذي عقر الناقة:
{فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا*فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا}
أي تآمروا على قتلها فاستحقوا الهلاك وهو آخر سهم.
قال تعالى:
{فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا*فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ}
هذا فعل ثنائي مضعَف مثل زلزل، قلقل، عسعس، جرجر، كل فعل ثنائي مضعَف فيه تكرار زلزل، عسعس، قلقل، القلقلة (دمَ) أي أهلك:
{فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ}