فهرس الكتاب

الصفحة 21521 من 22028

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

ومعنى دساها وضعها في مكان لا يليق بها، خلقت من أجل أن تعرفه فاستهوتك النساء، وخلقت من أجل أن تعرفه فعشت فقيرًا لتموت غنيًا أي بخيلًا، ومن أجل أن تعرفه فغرقت في شهوة تافهة لا قيمة لها فجعلت عملك قبرًا لك من الصباح إلى المساء في العمل التجاري وحسابات، فهو لا يصلي ولا يفعل خيرًا، يأتيه الموت فجأة وهو صفر اليدين:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

خاب وخسر وشقي.

هذه الآية خطيرة جدًا إنها آية مصيرية، فأنت على الطريق الصحيح تعرف الهدف الذي خلقت من أجله لتسعد بالله، وأحدنا إذا دخل إلى غرفة دافئة في أيام البرد، وإلى غرفة مكيفة في أيام الحر، وشرب من الماء العذب كأسًا إثر العطش الشديد، ورأى منظرًا جميلًا، وتناول طعامًا طيبًا يستمتع به، فبماذا استمتع؟ بمسحة من جمال أودعها الله هذه المخلوقات، فما قولك أن الجنة هي استمتاع بذات الله:

{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}

[سورة القيامة: 22 - 23]

إنكم سوف ترون ربكم في الجنة، ينظر الإنسان إلى ربه فيغيب خمسين ألف سنة من نشوة النظرة، أنت خلقت لهذه السعادة العظمى فأنا صرت في الثمانين وقد ضعف بصري فلا شباب ولا شيخوخة معك، ولا حر ولا قر، ولا خوف ولا قلق، ولا حزن ولا مشكلة، ولا مشاحنة ولا قلق على المواد الأولية أن تنتهي، وعلى المياه، وكل شيء متوفر، وفوق هذا وذاك كل نظرة إلى الله عز وجل يغيب فيها الإنسان خمسين ألف عام من النشوة.

(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) )

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت