فهرس الكتاب

الصفحة 21501 من 22028

لك مفصل، ولك أصابع، ولك إبهام، ولك عينان وأذنان وأنف ولسان وفم، (ونفس وما سواها) كلمة نفس تعني بناء الجسم وتعني قوانين النفس، فمن أودع في الإنسان هذا الفكر؟ الإنسان لا يفهم شيئًا من دون سبب وهذا مبدأ السببية في الفكر، ولا يفهم شيئًا من دون غاية، من له تعامل مع الآلات لو رأى ظاهرة في الآلة لا يفهمها إلى أن يعرف غايتها، في الفكر نجد مبدأ السببية مبدأ عدم التناقض ومبدأ الغائية، فمن أودع هذا الفكر، وهذه الأنظمة، وهذه القوانين؟

قال تعالى:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}

أروع تفسير لهذه الآية: أن الله عز وجل ألهم الإنسان عن طريق الملائكة أن هذا العمل فجور، وأن هذا العمل تقوى، فعندما يسير الإنسان في الطريق الصحيح ترتاح نفسه، وينشرح صدره، ويطمئن قلبه، ويتوازن، ويُسرَ، ويتفاءل، ويسعد، ألهمها تقواها.

فإذا انحرف شعر بالضيق وشعر بنداء ملائكي: يا عبد الله: لا تفعل، إياك أن تفعل إذا كانت أذنه صحيحة تسمع النداء، وإذا كانت أذنه غير صحيحة يحس بضيق وانقباض، وهذا معنى قوله تعالى:

{فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}

أي إذا فجرت عرّفها بأنه فجور، إما من ضيق النفس أو من الإلهام، وإذا اتقت عرفها بتقواها، فالقسم الإلهي بـ:

{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا*وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا*وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا*وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا*وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا*وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا*وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}

جاء الجواب:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}

فالفالح أو الذكي أو المتفوق أو الذي ينجو أو العالي في نظر الناس الذي زكى نفسه وهذا هو الذكاء.

قال تعالى:

{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}

[سورة المطففين: 26]

{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}

[سورة الصافات: 61]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت