فهرس الكتاب

الصفحة 21500 من 22028

من جعلها تحب التملك كي تحافظ على مكتسباتها؟ فالنفس الإنسانية لها قوانين: تحب السلامة، وهذا دافع كبير كي تنجو من عذاب الله، وتحب السعادة فهذا دافع آخر، وتحب من أُحسن إليها وهذا دافع ثالث، تخاف:

{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}

[سورة المعارج: 19]

ضعيفة تحب أن تكون في حماية القوي، فالنفس غير بنية الجسم وغير الأجهزة، والجهاز العصبي والعظمي والقلب والأوردة والشرايين والرئتان والأمعاء وجهاز الهضم والغدد الصماء والدماغ والعضلات غير هذا البناء المحكم وغير ما قيل في الدرس الماضي.

{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ}

[سورة البلد: 8]

النفس لها قوانين فالنفس البشرية تخاف وترجو وتطمع وتحب وتكره وتستعطف.

قال تعالى:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}

معنى سواها أي جعلها على أكمل وجه، ففي درس سابق قبل شهر على ما أذكر:

{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى}

[سورة الأعلى: 1 - 2]

ضربت وقتها مثلًا كراج سيارة قد يكون بناؤه متقنًا وقد يكون أضيق من عرضها فهو غير سوي، وقد يكون على عرضها تمامًا فلا يستطيع السائق أن يفتح الباب ويخرج من السيارة، فما معنى كراج؟ أي سوي تسعني أبعاده وعمقه وارتفاعه والرصيف والباب فكله مسوى كي يكون مكانًا لهذه السيارة، فالتسوية كمال الخلق:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}

أي ربنا عز وجل جعل هذا المفصل ولولا هذا المفصل لاضطر الإنسان أن يضع الصحن على الأرض وأن يأكل منه بلسانه كالقطة ولا يوجد طريقة ثانية:

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}

[سورة الإسراء: 70]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت