المعنى الآخر أن الشمس تظهر عن طريق الأرض، والشمس تُظهر الأشياء، فلو ذهبت إلى بلدة ووصلتها ليلًا ودخلت أحد فنادقها وكان في الغرفة نافذة تُطل على منطقة واسعة جدًا في الليل ماذا ترى؟ هل ترى الجبال الخضر؟ وهل ترى السهول؟ وهل ترى القرى القابعة على سفوح الجبال؟ كل هذا لا تراه في الليل ولكن تراه في النهار، فالشمس تَظهر عن طريق دورة الأرض حول نفسها وهي نفسها تُظهر حقيقة الأشياء، إذ لا تتضح الأمور إلا في النهار. ولا تعرف حقيقة اللون إلا تحت ضوء الشمس، فكثير ممن يشترون القماش يعرفونه تحت ضوء الشمس حتى يتأكد من لونه الصحيح.
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}
فالشمس آية وضحاها آية ثانية.
ربنا عز وجل قال:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا*وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا}
{تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}
[سورة الجاثية: 6]
ولا يوجد طريق آخر، الطريق الوحيد الموصل إلى الله عز وجل أن تفكر بآيات الله والطريق الآخر طريق الجهل.
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا*وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا}
تغيب الشمس في الأيام البيض من الغرب، فإذا القمر في الشرق يتلوها بحجم كبير وبدرٍ وسيم يطلع فيضيء بما يعادل واحد على ثماني عشرة مرة من إضاءة الشمس، (والقمر إذا تلاها) في الشروق أي إذا ناب عنها في الليل كان ضوءه لطيفًا يفيد ولا يؤذي، إذ يرى المار طريقه ولا يتأذى من شدة الإضاءة لأن الليل سكنٌ.
شيء آخر إذا كانت الشمس ساعة يومية، فالقمر تقويم شهري، والجميع يقول: الشمس أشرقت، الشمس علت. فالآن ضحى، والآن اقترب وقت الظهيرة. وقاربنا من أذان العصر. اقتربت من المغيب، والشمس ساعة سَاعة في كبد السماء، والقمر تقويم شهري كذلك في كبد السماء، الشمس والقمر أداتان للحساب وتقويمان يشيران للساعة واليوم:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا*وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا}