فلو أن الأرض واقفة فالذين في الطرف الآخر لا يرون ضحاها فهي ليست آية لهم، ولكن الأرض تدور وبدورانها تظهر الشمس بشكل يومي، ولكن هذا الدوران بمحور مائل، فلو أن محور الأرض موازٍ لمستوى دوران الأرض حول الشمس لكان وقوفها لدورانها، إن دارت هكذا الأرض والشمس من هنا فالطرف الذي لا يقابل الشمس يبقى مظلمًا لسبب الدوران وحده ولكن الدوران مع محور، لو أن المحور هكذا قائمٌ على مستوى الدوران لكان هذا المكان صيفًا إلى أبد الآبدين ولكان هذا المكان شتاءً أو خريفًا وهذا المكان شتاءً إلى أبد الآبدين، لتثبت الفصول، دوران وميل محور لدرجة دقيقة بحيث تتبدل الفصول ولو أن المحور مائل لهذه الدرجة الدقيقة ثلاث وثلاثون درجة، والأرض لا تدور حول الشمس لبقيت الفصول ثابتة.
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}
إذًا من دورة الأرض حول الشمس ومن دورتها حول نفسها ومن ميل محورها كان هذا الذي ترون أنه صيفٌ، وشتاءٌ، وربيعٌ، وخريفٌ. يأتي الشتاء فيأتي الربيع ثم يأتي الصيف، ويأتي الصيف فيأتي الخريف وبعده الشتاء.
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
[سورة آل عمران: 190]
هناك أيام يكون الليل طويلًا وأيام يكون الليل قصيرًا وهي من آيات الله عز وجل. فـ (الشمس وضحاها) معنى (ضحاها) أن دورة الأرض حول نفسها وحول محور مائل ودورتها حول الشمس هي التي تسبب الليل والنهار المختلفين والفصول الأربعة الجوالة.
قال تعالى:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}