الشمس تبدو كبيرة لقربها منا، فربنا عز وجل جعل الكون تجسيدًا لأسمائه، اسم العليم يتضح من الشمس، واسم الحكيم، واسم القدير، واسم المعطي، يتضح من الشمس، قد يرتفع سعر البيت خمسون ألفًا إذا كانت تدخله الشمس، فهذا المبلغ الذي دفعه صاحب البيت ثمن ماذا؟ إنه ثمن أشعة الشمس، وشيء ثمين جدًا أن تبعث الدفء، وتبعث الحرارة، وتطهر، وتعقم، وينتظم الكون، وتعرف الأوقات، وقد كتب أمير الشعراء أحمد شوقي مقالة عن الشمس فقال: سلِ الشمس من رفعها نارًا ونصبها منارًا وضربها دينارًا ومن علقها في الجو ساعة يدب عقرباها إلى قيام الساعة؟ ومن الذي آتاها معراجها وهداها أدراجها وأحلها أبراجها ونقل في سماء الدنيا سراجها؟ الزمن هي سبب حصوله ومشعب أصوله وفروعه وكتابه بأجزائه وفصوله، ولد على ظهرها، فلولا الشمس لما عرفنا الزمان، ولعب في حجرها وشَابَ في طاعتها، فلولاها لما اتسقت أيامه ولما انتظمت شهوره وأعوامه ولا اختلف نوره وظلامه.
عندما يقول ربنا عز وجل: (والشمس) ، أي يا عبادي يجب أن يكون لكم جلسات تتفكرون فيها بالشمس، هذه الآية الكبرى الدالة على عظمة الله.
قال تعالى:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}
قال بعض المفسرين: (وضحاها) قَسَمٌ ثانٍ، الشمس آية، وضحاها آية ثانية، فكلمة ضحاها تعني شيئين:
تعني أن الأرض تدور حول نفسها ولولا دورانها حول نفسها لما ظهرت الشمس لأن ضحى بمعنى ظهر.
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}