في كل يوم تفقد الشمس من كتلتها ثلاثمئة وستين ألف مليون طن، من يعوض هذه الكتلة المفقودة؟ الله سبحانه وتعالى. فالشمس تنشر طاقة في الثانية الواحدة تعادل إحراق أكثر من مليون طن من الفحم الحجر، ذلكم الله رب العالمين، ذلكم الله القوي القدير العليم، إذا وقف إنسان فرضًا على سطح الشمس وكان وزنه على الأرض خمسة وستين كيلو غرامًا لصار وزنه ألفًا وسبعمئة كيلو غرامًا لتفاوت الجاذبية، وكما قلت قبل قليل لو انطفأت الشمس لأصبحت الأرض قبرًا جليديًا ولهبطت الحرارة إلى ثلاثمئة وخمسين تحت الصفر.
عندما يقول ربنا عز وجل:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}
أي يا عبادي فكروا في هذه الآية ودققوا فيها وتأملوا، ولا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن آيات الله. فلا يك عمل الإنسان قبرًا له، ولا تك شهوة الإنسان قبرًا له.
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}
[سورة فاطر: 22]
{قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ}
[سورة يونس: 101]
{وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ*وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
[سورة يوسف: 105 - 106]
ومع ذلك فالشمس نجم متوسط، فهنالك نجوم تكبرها بآلاف المرات ولكن لبعدها الشديد تُرى نجومًا صغيرة متألقة، وما شمسنا إلا نجم متوسط، ولا تنسوا أن في مجرتنا أكثر من ألف مليون نجم، وفي الكون رقم تقديري حديث أكثر من مليون ملْيون مجرة.