فهرس الكتاب

الصفحة 21481 من 22028

فكُّ رقبة لها معنى آخر، إذا اشتريتَ عبدًا وأعتقتَه لوجه الله فهذا عملٌ يرقى بك وقد يقودك إلى طريق الخير، ومعنى أعتقتَه أي جعلتَه مؤمنًَا فاستحقَّ العتق، وهذه الآية مستمرَّة، أي إذا كان هناك إنسان عبد لشهواته وأنتَ أقنعتَه وأفهمتَه وفسَّرتَ له بعض الآيات وأكرمتَه وأعنتَه حتَّى جاء معك إلى المسجد واستقام على أمر الله وصار حُرًّا من الشهوات، أنتَ بهذا قد فكَكْتَ هذه الرقبة، أعتقتَها من النار، وقال بعضهم: عتقُ الرقبة أن تشترِيَها بمالك وتعتقَها، أمَّا فكُّها فأن تُسهم في عتقها، فإذا أخذْتَ حُلِيًا من أمك وأعطيتَه لزوجتك، فزوجتُك عبدٌ للمظاهر، فإذا عرفَتْ ربَّها فقد تحرَّرتْ، فهذا المعنى الواسع للآية، وهذا المعنى مستمِرٌّ ولا علاقة له بوجود العبيد، ثم إذا كان هناك عبيد فاشترِهِمْ بمالك وأعتِقْهم، عجبتُ لِمَنْ يشتري العبيد بماله ليعتقهم لِمَ لا يشتري الأحرار بمعروفه، فباب الآية مفتوح وواسعٌ جدًّا كأن هذه الآية تقول: إن لم تستقِمْ على أمر الله فلا زال بينك وبين أن تكون مؤمنًا عقبةٌ كبيرة، تقول: أنا الحمد لله مؤمن، ولا يكفي هذا، هل اقتحمتَ العقبة؟ فضبطتَ أمورَك، واستقمتَ على أمر الله، وأَزَلْتَ المعاصي والمخالفات، إن لم تكن مستقيمًا فالعقبة قائمة، والإقبال ممنوع والطريق مسدود والمعصية حجاب كثيف، قال الله تعالى:

{فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ*فَكُّ رَقَبَةٍ}

بعد الاستقامة صار الطريق أمامك مُعَبَّدًا، والآن نريد أن نمشيَ في هذا الطريق، قال تعالى:

{أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ*يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ*أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ}

صارت الاستقامةُ تعبيدًا للطريق، والعمل الصالح سيرٌ في هذا الطريق قال تعالى:

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت