(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ) )
[ابن ماجه عن أنس بن مالك]
لو تعَطَّلَتْ هذه الكُلْيَة فما العمل؟! تصبح الحياةُ جحيمًا، وكذا لو تعطَّلت بعض الأجهزة، فهذه الآية:
{أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ}
فالمُتَكَبِّر أحْمق، والمُعْتَدّ بِقُوَّتِهِ غَبِيّ، فمن أنت؟ مهما كان الإنسان عظيمًا فقد يسْلِبُهُ الله شيئًا من صِحَّتِهِ فَيُصْبِحُ عاجِزًا، والقِصَّة المشْهورة وهي أنَّ أحد المُلوك سأل وزيرهُ وقد طلب كأس ماءٍ فقال له الوزير: يا أمير المؤمنين بِكَم تشْتري هذا الكأس لو مُنِعَ عنك، فقال الأمير: بِنِصْفِ ملكي، فقال الوزير: وإذا مُنِعَ إخْراجُهُ، فقال الأمير: بِنِصْف مُلْكيَ الآخر، فقال الوزير: إنَّ مُلْكَكَ يعْدِلُ هذا الكأس من الماء:
{أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ}
إذا كان تحت يَدِكَ غُلامٌ يعْمل في مَحَلِّكَ فلا تظْلِمْهُ ولا تسْتعْل عليه، ولا تسْتغِلّ حاجتك منه وتُخَوِّفَهُ بالطَّرْد، فعن أحد أصْحاب سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يضْرب غُلامه، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: اِعْلَم أبا ذرّ أنَّ الله أقْدر عليك منك عليه، فإذا كان لأحدنا زوْجة جيِّدة فلا يسْتعل عليها، فإن كانت بلا أهْل ومقْطوعة، فأقَلُّ كلمة تزعجها، وقد كان أحدهم يأتي دائِمًا في الساعة الثانِيَة صباحًا، فقال له أهله: نحن أهْلك وأحق بالسَّهر معك، فقال لزوجته: اِفْتَحِي الدُّرْج وخُذي حاجاتك ومع السلامة!
{أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ}
أحْيانًا المال يكون عَدوًا للإنسان، وهو يُعْطي عظمة فارغة، وتضَخُّمًا لا قيمة له، فالله قادرٌ عليك في الدنيا وفي الآخرة، وفي أيَّةِ لحْظةٍ من لَحَظاتِ حياتك، كيْ يُرِيَكَ ضعْفَكَ، وهذا الإنسان يقول:
{يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا}