أنا أقَمْتُ عُرْسي بالفُندق الفُلاني، ودَفَعْتُ ثمانين ألف ليرة، أنا أقمت حفْلَةً كَلَّفَتْني كذا. ربنا عز وجل قال:
{يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا}
فُلانٌ لا يَعُدُّ ماله ولكنَّهُ يزِنُها بالميزان.
ثمَّ قال تعالى:
{أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ}
حينما جمع هذا المال، أليْسَ الله يراهُ كيف جمعَهُ ومن أين؟! بالكَذِب والحرام والغِشّ والربا والغصْب، ألا يعْلم أنَّ الله يراهُ بالمِرْصاد، وهناك معنى آخر أيَحْسَبُ الإنسان وقد جمع هذا المال أنْ لم يرهُ أحدُ، وأنَّ جمْعَهُ للمال تمَّ بِفَضْل الله، وتوْفيق الله ونِعْمته، كم من إنْسانٍ مُتَّقِدٍ ذكاءً ولا يمْلكُ قوتَ يومِهِ:
ولو كانت الأرزاق تجْري مع الحِجا ... هَلَكْن إذًا مِن جهْلِهِنَّ البهائِمُ
فالإنسان مرْزوقٌ من الله عز وجل، إذ يسوق الناس إليه، فلو أنَّهُ صَرَفَهُم عنه فماذا يفعل؟ يُغْلِقُ المحلّ ويضَعُهُ بِرَسْم التسْليم، فمن جعل الناس يُقْبِلون عليه؟! كسْبُ المال بِفَضْل الله، والشيءُ الآخر أنَّ الله تعالى يعْرف كيف كسِبْتَ هذا المال؟ فإذا قلتَ: أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا فهذا كلام لا يقوله إلا الجاهلون، ولذلك إنْ أنْفَقُوهُ أنْفَقوهُ إسْرافًا وتَبْذيرًا، وإنْ منعوه مَنعوه بُخْلًا وتقْتيرًا، أحبُّ ثلاثًا وحُبي لِثلاث أشَدّ: أُحِبُّ الطائعين، وحُبي للشاب الطائع أشدّ، وأُحِبُّ المتواضِعين، وحُبي للأغنياء المُتواضِعين أشدّ، وأُحِبُّ الكُرماء، وحُبي للفقير الكريم أشدّ، وأبغضُ ثلاثًا وبُغْضي لِثلاث أشدّ؛ أبغض العُصاة وبُغضي للشيخ العاصي أشدّ، وأبغض المُتَكَبِّرين، وبُغْضي للفقير المُتَكَبِّر أشَدّ، وأبْغضُ البُخلاء وبُغْضي للغني البخيل أشدُ، قال تعالى:
{يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا *أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ}