فهرس الكتاب

الصفحة 21461 من 22028

الأُسْبوع الأوَّل من أرْقى الخَدَمات! وفي الأُسْبوع الثاني تَململَ، وفي الأُسْبوع الثالث أصبح هناك غِياب عن البيت، يسْأل عن فُلان فإذا به ليس في البيت، وفي الأُسْبوع الرابع بدأ أوْلاده يغيبون عنه، فإذا أَفْقَدَ الله لك الحَرَكَة أو الذاكرة أو نِعْمة البَصَر والسَّمْع والتوازن، إذ هناك جِهازٌ مُعَقَّدٌ جدًا في الأُذُن لو اخْتَلَّ لما اسْتَطَعْتَ المَشْيَ وَحْدَك:

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}

فالإنسان كلما نظر إلى ضَعْفه ازداد قُوَّةً عند الله، وكلما نظر إلى قُوَّتِه ازداد ضعْفًا عند الله.

ثمَّ قال تعالى:

{أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ}

هنا يختلف المؤمن عن غير المؤمن، فالمؤمن يرى افْتِقاره الدائِم إلى الله عز وجل، ولا يعتز بِقُواه العَضَلِيَّة، إذْ يعلم أنَّ الله تعالى يستطيع أن يسْلبَها منه في ثانِيَة، ولا يعْتَز بحِدَّة بصره، ولا برهافة سمْعه ولا يتباهى بِذَكائِه، فكم من شخْصٍ عاد إلى بلده وهو يحمل شهادة الدكتوراه فإذا به يفْقِدُ عقْلَه ويُصبح في الطرقات! فالله سبحانه وتعالى قدير على أنْ يسلب صاحب الذكاء ذكاءه وصاحب القوّة قوَّته، ويستطيع أن يحرم هذا الإنسان كُلّ الطعام بمَرَضٍ عُضال في الأمعاء، فالإنسان تحت رحمة الله، وكُلُّ جِهازٍ من أجْهِزَتِهِ يعْمل بِقُدْرة الله فلو عَطَّل الله تعالى الأجْهزة تنْقلب حياة الإنسان جحيمًا، والله جلسْتُ مع إنْسانٍ، شَعَرْتُ أنَّ له هُمومًا لو وُزِّعَتْ على أهْل بلَدٍ لَكَفَتْهُم، فَكُلْيَتاهُ مُعَطَّلتان عن العمل، وعليه أنْ يذهب إلى المُستشفى مرَّتين كُلّ أُسبوع ويدفع المبالغ الطائلة، وينتظر دَوْرَهُ الساعات الطويلة، ويجْلس تحت الكُلْيَة الاصْطِناعِيَّة أربع أو خمْس ساعات، ولم يعد يحتمل!

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}

فالإنسان لو دخل بيْت الخلاء وخرج، النبي الكريم كان يقول دعاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت