فهرس الكتاب

الصفحة 21460 من 22028

المعنى الأول هو أنَّ طبيعة الحياة فيها مَشَقَّة لِحِكْمَةٍ بليغة أرادها الله عز وجل وهي أنْ يُكْشَفَ الإنسان على حقيقته وأنْ يظهر الكريم واللئيم والحليم والشحيح، وكُلُّ هذه المعادن التي ينطوي عليها البشر إنما تنْكشِف لأن الإنسان خُلق في كبد ومشَقَّة، فالإنسان لو أراد أنْ يأكل وجْبَةً واحدة لاحتاج هذا إلى إعْداد وإلى ذهابٍ إلى السوق، وكذا إذا أردْتَ النُّزْهَة، أما المعنى الثاني فهو أنَّ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بِحاجَةٍ إلى ملايين الأشْياء، وهذه الأشياء كُلُّها وَفَّرَها له حتى تظْهر يدُ العِناية الإلهيَّة، وحتى يبْدُوَ للبشر أنَّ لهم خالقًا مُرَبِّيًا عليمًا خبيرًا قديرًا غَنِيًا، والإنسان كلما كان أعْقَل نظر إلى ضَعْفِهِ وافْتِقاره إلى الله عز وجل بِكُلِّ شيء، فلو كُنْتَ مُدَرِّسًا نقول لك: لو شُرِدْتَ الذاكرة لما بقيتَ في التدْريس ساعَةً، يُجامِلونك أسبوع ثمَّ يجْعلونك مُتقاعِدًا إذا كان لك خمسٌ وعشرون سنة، فإذا كنت تكسبُ قوتك من التدْريس فلولا هذه الذاكرة التي منَّها الله عليك لما كنت كاسِبًا لِقوتِك، وكذا لو كنت كبيرًا، فهذه القُدْرات المُخَزَّنَة في ذاكرتك الله سبحانه وتعالى يسْتطيع أنْ يسلُبُها منك في ثانِيَة، هذه المُسْتَشْفَيات التي تمتلئ بأُناسٍ فَقَدوا عُقولَهم أَلَيْسوا بشرًا؟ ‍وهذا البيت الذي اشْتَرَيْتَهُ، والذي رَتَّبْتَهُ وأَحْسَنْتَ اخْتيار مَوْقِعِه، وفَرَشْتَهُ بأَجْمَلِ الأثاث، لو سَلَبَ الله لك عقْلَكَ لما أبْقاك أهْلُكَ في بيْتِكَ ساعَةً فَعَلامَ التكَبُّر؟ ‍لو أن نقطْةً من الدم تَجَمَّدَتْ في بعْض شرايين الدِّماغ لَفَقَدْتَ الحَرَكة وأصْبَحْتَ عِبْئًا على الناس، هو مُحْتَرَمٌ بِقَدْر ما هو خفيف الظِلّ، جلس في الفراش وخدمهُ أهْلُهُ، واضْطَروا إلى أنْ يُنَظِّفوه في فِراشِه فبعد أُسْبوعٍ يبْدأ الملل، لي قريبٌ أُصيبَ بِالفالِج فكانت خِدْمَتُهُ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت