فهرس الكتاب

الصفحة 21459 من 22028

المعنى الثاني أنَّ خلْقَ الإنسان بهذه الصُّعوبة وتوفير كُلِّ حاجاتِه، فلوْلا أنَّ الله سبحانه وتعالى خلق الحاجة وخلق ما يُلَبيها لما عَرَفْتَهُ، ولو أنّ الله عز وجل خلقنا كالخشب الأصم بلا أجْهزة فلا حاجة للطعام والشراب والنوم، أنت مُحْتاج للنوم فَخَلَقَ لك صوفًا وقُطْنًا لِتنام عليه، وأنت مُحْتاجٌ للطعام فَخَلَقَ لك طعامًا وفواكه وثِمارًا وحُبوبًا وبقولًا، وأنت مُحْتاجٌ إلى سائِل تُحَلَّلُ فيه هذه المواد فَخَلَقَ الماء وجعله عذْبًا فُراتًا، وأنت بِحاجَة إلى مواد قاسِيَة تصْنع بِها حاجاتِك فَخَلَقَ لك الحديد، وأنت بِحاجة إلى أرض تزْرَعُها فَتنبُت فَخَلَقَ لك التربة ولم يجْعلْها صخْرًا، وخلق لك المواد النفْطِيَّة الخشب كي تُشْعِلَهُ فهو سبحانه خلق البرْد والطاقة والجوع والطعام والعطش والماء، ومن أجل الاسْتمرار خلق الذَّكَر والأُنْثى نِظامٌ مُتكامل، فالإنسان خُلِقَ بِحاجةٍ إلى أشْياء كثيرة، وكُلُّ هذه الحاجات وفَّرَها الله سبحانه وتعالى من أجل أنْ تعْرِفَهُ، فلولا أنَّ الله سبحانه وتعالى خلق في هذا البلد الأرض كُلُّ حاجات الإنسان لكانت حياته شقاءً في شقاء، ولكنَّ هذا الشقاء تلاشى فهذا هو المعنى الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت