كُلُّ أنواع السيارات بأنواعِها بالطريق المُنْحَدِر تنْطلقُ بِسُرْعة، ولكنّ بالطريق الصاعِد يُمْكنُكَ أن تعْرف السيارة الجيِّدَة من غير الجيِّدة، فلوْلا الطريق الصاعد لما عَرَفْتَ الجيِّدة من غيرها، ولذلك فصُعوبة الحياة تكْشف مَعْدن الإنسان، لولا الأزمات لما ظهر الحِلْم، فلا يظْهر الحِلْم إلا في الأَزْمات، وأما الصبر فكيف يكْشِفُ الله عز وجل عبْدَهُ الصبور من عبْدِهِ اللجوج؟ بِضائِقَة مُوَحَّدَة على الاثْنين.
ذكر لي صاحِبُ مصْنع فقال: هل تعْرِفُ المِقْلاة التي يوضعُ فيها الزيْتُ الحامي؟ فقال لي: أنا جالسٌ فيها، إذْ لا توجد موادٌ في المعْمل ولا بدّ أنْ أدْفع أُجور العُمال والضرائب، والإنتاج أصبح زهيدًا:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}
هذه المتاعب كُلِّها من أجل أن نرْقى في الجنَّة، فلا جنَّة بلا متاعب، بها يظْهر يقينه بالله وصبْره وحِكْمته فهذا هو المعنى الأول.