مرة قلت للإخوة الكرام في إحدى الخطب: خذوا دينكم عن الأرضيات لا عن الفضائيات، لأن الذين يتحدثون في بعض هذه الفضائيات ينسجمون مع مموليها، وينسجمون مع أن تتسع رقعة شعبيتهم على حساب دينهم، كل شيء أصبح حلالًا، الرقص، والغناء، والتمثيل، والموسيقى، وسفر المرأة بلا محرم، لم يبق شيئًا، والربا، لم يبق شيئًا بقي الإسلام شكلًا، غلاف بلا مضمون:
{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ}
[سورة آل عمران: الآية 67]
4 ـ كان إبراهيم عليه السلام حنيفًا مسلمًا:
كان إبراهيم حنيفًا مسلمًا، أي مائلًا إلى الله، أكد علماء العقيدة أن العبادة طاعة طوعية، وليست طاعة قسرية، ممزوجة بمحبة قلبية، فلو أطعت الله ولم تحبه ما عبدته، ولو أطعته، ولو أحببته، ولم تطعه فما عبدته، لا تكون عابدًا إلى إذا أطعته طاعةً طَوعيةً، ممزوجة بمحبة قلبية.
كان حنيفًا مائلًا إلى الله، أي إنسان قوي شهر عليك سلاح، وقال لك: أعطني ما في يديك من طعام، فقد أطعته، هل تكون قد عبدته؟ أعوذ بالله، أنت مقهور، لذلك نعجب في القرآن مِن جمع العبد على عباد تارةً، وجمع العبد على عبيد تارةً أخرى، فقال تعالى:
{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}
(سورة فصلت: الآية 46)
وقال:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}
(سورة الفرقان: الآية 63)
قال العلماء: العبيد جمع عبد القهر، بينما العباد جمع عبد الشكر فالمقهور في وجوده وفي استمرار وجوده إلى الله هذا عبد قهر جمع عبيد، وما ربك بظلام للعبيد، أما الذي تعرف إلى الله طواعيةً مبادرةً منه عن اختيار، عن محبة فهذا عبد الشكر يجمع على عباد، قال تعالى:
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}
(سورة الحجر: الآية 42)