فهرس الكتاب

الصفحة 21444 من 22028

منافع، وقد جذب نظري كلمة أجل مُسَمىًّ، فالإنسانُ إذا سُرَّ هناك فلمَ لا يُقيمُ بالبَيْت الحرام؟! خطر بِبالي شُعور وهو أنه إذا زار مُوَظَّف صغير المُدير العام، واتَّفَقوا على خُطَّة عَمَل، وقال له: عليك مآخذ؟ فقال الآخر: وما هي؟! قال: كذا وكذا، فقال: دعني وما قلت، فقال: عليك واجبات، قال له: أعاهدك على القيام بها، ودعْ هذه المآخذ، ارجعْ إلى بلدك حتى تنفِّذ العهد، فكل إنسان له في بلده عملٌ صالح يقتات منه يستطيع أن يجعله عملًا صالحًا وليس هناك حرفة في الأرض تستعصي على العمل الصالح؛ طبيب ومهندس ومحامٍ ومدرِّس وصيدلي وخبير وتاجر ومزارع، فإذا نصحت المسلمين في كل ما تُسأل عنه، تعلم أن هناك طبيبًا مختصًٌّا بهذا المرض، فإنك لابدَّ أن تفيد هذا المريض وتقول له: اذهبْ إلى فلان فهو أقدر مني لمرضك، فالعمل هذا عمل صالح، والمحامي لا يتسلَّم دعوى إلا إذا علم أن موكِّله على حق، ففي سبيل إحقاق الحق له عند الله أجر كبير، والمدرِّس إذا علَم الطلاب ووجَّههم وغرس فيهم حبَّ الحق والفضيلة قلب صنعته إلى عمل صالح، والتاجر إذا باع الناس سلعة جيِّدة بأسعار معقولة ولبَّى حاجاتهم ووفَّر لهم هذه الخدمات فقد قلب عمله إلى عمل صالح، فهذا العهد مع الله عز وجل وهذه التجلِّيات وهذا الخشوع وهذا البكاء وهذا التوسُّل وهذا الترجِّي وهذه الرحمات التي يتجلَّى الله بها على قلب المؤمن إلى أجل مسمًى، والآن وقت التنفيذ انطلق ونفِّذ الذي عاهدت الله عليه، وكل إنسان بعمله، فربنا عز وجل لما جعل هذه الزيارة والحج فهو لقاء في أعلى مستوى مع الله عز وجل وعهد وتوبة وصفحة جديدة وعزيمة وطموح، ويعود المرء إلى بلده لينفِّذ بنود هذا العهد بندًا بندًا، وفقرةً فقرةً.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت