مكانٌ مُقَدَّس - لو صَلَّيْتَ ألف ركعة خلْفَ هذا المقام وأنت مُقيمٌ على المُخالفات بقيتَ أنت أَنت والنبي هو النبي، فلا بدّ أنْ نُحَرِّرَ عُقولنا من الأوْهام، وقد تجد من يقول: أنا صَلَّيْتُ بِمُصلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فإذا كنت تتَّبِعُ سُنَّتَهُ في حياتك فَهَنيئًا لك، أما إذا كنت مُخالِفًا لِسُنَّتِهِ ومُتَّبِعًا لِهَواك فصلاتك في مُصلاه لا تزيدك ولا تُنْقصك! ولو ألف ركْعَةً، لقد كان يجْلس إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلَّم كبير المنافقين! فلما حَضَرَتْهُ الوفاة قال: أعْطوني قميص رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: هذا قميصي أعْطوه إياه، وما يُغني عنه قميصي من الله شيئًا، الآن اسْتَقَرَّ في جَهَنَّم حجر كان يهْوي فيها سبعين خريفًا! كُلُّ هذا من أجْل أخْذ الدِّين بِشَكْلٍ عميق، فإذا صَلَّيْتَ في ِمُصلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وإذا كنت تتَّبِعُ سُنَّتَهُ في حياتك فَهَنيئًا لك! فقيل لهذا الرجل: لمَ طَلَبْتَ القميص؟! فقال: إذا جاءَني الملكان في القبر وقالا لي من ربُّك أقول: الله ربي وما دينك؟ أقول: ديني الإسلام، ومن نَبِيُّك؟ أقول: هذا قميصُه! يمكن أنْ تقف على بعد متر من مقام النبي وتخْشع وتبكي وتُحِسّ أنَّك ذبتَ كالشَّمْع ولم تمْلك عبراتك ولو لمَسْتَ شباك النبي، وقد يأتي إنسان ويقترب من هذه النافذة ويُقَبِّلُها ويظُنُّ أنَّهُ نال كُلَّ شيء، فهذا نحاس وبركَةُ النبي باتِّباع سُنَّتِهِ كما فعل هؤلاء الصحابة الكرام.
هناك حديثٌ مرَّ معي يقول فيه عليه الصلاة والسلام:
(( لن تغلب أمتي من اثني عشر ألفًا من قلة ) ).
[الجامع الصغير]