يا أيها الأخوة الأكارم، إنَّ القَضِيَّة تبْدأ من هنا، من بلَدِك هناك لا يُضافُ شيءٌ ولكن يُحَرِّكُ لك ما في نفْسك، إنها عَمَلِيَّة كشْف مخْزونة، إلى أنْ ينْعقد للتوبة هناك، فإذا حصل خُشوعٌ وتوبة تُضافُ لهذا العمر الثاني صفْحَةٌ جديدة، كأنَّ الله تبارك وتعالى قَبِلَ التوبة وتاب عليك وقال: سَنَنْظُر ماذا ستَفْعَل! هناك معنى من المعاني التي أخَذَتْ لُبِّي، إذا كان هناك طالبٌ عَلَّموه أنْ يَعُدّ إلى العَشَرة، وأخذه أبوه إلى ِدَوْلَة أجْنَبِيَّة في العطلة الصِّيْفِيَّة ودخلا إلى متْحَفٍ فيه أكبر عالم بالرِّياضِيات في الأرض - أينشتاين - وَدَخَلْتَ لِغُرْفَتِهِ الخاصَّة، مقعدٌ وطاوِلَة وسُبورة وأخَذْنا هذا الطِّفْل الصغير وأقْعَدْناه على هذا الكُرسي هل تزْداد معْلوماته؟! يبْقى هذا الطِّفل الصغيرُ صغيرًا، وهذا العالم عالمًا كبيرًا، لكن متى يسْتفيد هذا الطِّفل بهذا العالم؟! إذا اِهْتدى بِسيرَتِه، وعكف على الكُتب ودَرَسها وحَلَّلها، وسَهِرَ الليالي، وإذا سار هذا الطِّفْل بِسيرة هذا العالم يسْتفيدُ منه، فإذا كنت ممن قَبَّل الحجر الأسْود، فما الذي حصل؟ هذا التَّقْبيل رمْزٌ وخَلْفَ هذا الرمز معنى كبير! أنت عاهَدْتَ الله عز وجل على طاعَتِهِ، فإذا حصل العهْدُ والتوبة وأصبحتْ هناك صفْحة جديدة فأنت والله قد قَبَّلْتَ، فإذا عاهَدَ شخْصٌ على أنْ يستقيم وأنْ يفتح مع الله صفْحة جديدة، وما تمَكَّن أنْ يُقَبِّل الحجَر فكأنَّهُ قبَّلَهُ، وآخر قبَّلَ الحجر وزاحم بِمِنْكَبيْه الناس وآذاهم ورجع كما جاء فو الله ما قَبَّلَهُ! ديننا دينٌ معْقول وعِباداتنا مُعَلَّمة، ليْسَتْ طُقوسًا! تدخل إلى الحرم النبوي الشريف فتجد المِحْراب الذي صلى فيه رسول الله، مكْتوبٌ في أعْلاه هذا المِحْراب الذي صلى فيه رسول الله، يُمكِنُ أنْ يُتاحَ لك أنْ تُصَلي فيه ركْعتين وذلك في أوْقاتٍ مُعَيَّنة، ماذا حصل؟ - لا شكَّ أنَّهُ