فهرس الكتاب

الصفحة 21438 من 22028

اسْتُنبط من هذه الآية شيْئان: مكَّة تُمَثِّلُ قُدْسِيَة الله عز وجل، إنها جلال فإذا ذَهَبْتَ إلى المدينة فالجمال، وليس معْقولًا أنْ تقِفَ أمام قبْرٍ وتُخاطِب صاحب القبْر وتُحِسُّ أنَّهُ يسْمعك لكِنَّك إذا ذَهَبْتَ إلى مقام النبي عليه الصلاة والسلام وقُلْتَ له: السلام عليك يا سَيِّدي يا رسول الله، من زار قبْري بعد موتي فكأنَّما زارني في حياتي، حياتي خيرٌ لكم، ومماتي خيرٌ لكم، السلام عليك يا سيّد الرسل والأنبياء ويا من وصفه الله بالخُلق العظيم - كلُّ ما تعْرفه من أوصافٍ لِهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قُلْها هناك - معْرِفَتُك لِرَسول الله تبْدو في هذه اللحْظة إذا كنت تمْتَلِك هذه المشاعر وأنت في بلَدِك ربما تقْطع عليك العبرات لِسانك، أشْهَد أنَّكَ بلَّغْت الرِّسالة وأدَّيْتَ الأمانة ونصَحْت الأمة وكَشَفْتَ الظلمة وأزَلْتَ الغُمَّة وجاهَدْتَ في الله حقّ الجِهاد، فأنت دَخَلْتَ في ضِيافته صلى الله عليه وسلَّم، فَهَل يُعْقل أنْ تخرُجَ من مقامه صلى الله عليه وسلّم كما دَخَلْتَ؟ ليس هذا معْقولًا على الإطْلاق:

{وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ}

فهذا البلد الذي جعلته للناس قِيامًا يزيدُهُ قُدْسِيَّة وحُرْمَةً أنَّك فيه، آيةٌ أخرى عن البيت الحرام، قال تعالى:

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ* فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ}

[سورة آل عمران: 96 - 97]

هذا الكلام هو كلامُ ربِّ العِزَّة فما الذي بدا لك من آياته البيِّنات؟! هذا سؤال، هناك أشْخاص من أهل العلم قدْر ما دفعوا في بلدهم وجدوا من الآيات البيِّنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت