لو أنّ الكعْبة مكانٌ فقط فالله عز وجل في كُلِّ مكان، لكنَّ الكعْبة مكانٌ وفيها تَجَلِّياتٌ خاصَّة، من دخلها صادِقًا مُخْلِصًا تجلى الله على قلبه بِبَعْض هذه التَجَلِّيات بِحَسَب إخْلاصه وإنابَتِهِ وشَوْقِهِ، ومُلَخَّصُ المُلَخَّص أنَّ الذي تُحَصِّلُهُ في بلدك من اسْتِقامة وعملٍ صالح تجده هناك حاضِرًا وجاهِزًا، فإذا كان للإنسانِ إساءات كبيرة، يطوف بالبيت ولا يحُسّ بِشَيْء، أنا شَبَّهْتُهُ تمامًا كالسائح أدْخَلْناه إلى قصْر ثقافي، فإذا كان هناك إهْمال بالواجِبات الدِّينِيَّة وتقْصيرٌ أو إساءةٌ للناس، فهذا الأخير إذا ذهب إلى الكعْبة الحرام فهو بِمَثابة سائِحٍ لا أكثر ولا أقلّ، وإذا كان مُسْتقيمًا على أمر الله فإنه يشْعُر براحَة وطُمأنينة، أما إذا كان له عملٌ صالحٌ وتضْحِيَةٌ كبيرة وبذل جزءً كبيرًا من ماله وصِحَّتِه يرى الجزاء هناك، وكأنَّ الله يسْتقْبِلُه، هناك لا يُضافُ شيء ولكنَّ هذا البيْت العتيق لك عما عندك، ليس كيسًا مملوءً يُفْرَغُ في خزائِنِك ولكنَّهُ مِصْباحٌ يكْشِفُ لك ما عندك! وهذا معنى من معاني هذه الآية.
قوله تعالى:
{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ*وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ}