أيْ بِالكعْبة المُشَرَّفَة وبالبَيْت الحرام وبيْتُ الله، لماذا يصْطَفُّ الناس لِيُقَبِّلوا الحجر الأسْود؟! النبي عليه الصلاة والسلام قَبَّلَهُ وبكى كثيرًا فقال له سيّدنا عمر: يا رسول الله أَتَبْكي؟! قال له: يا عمر، هنا تُذْرف العَبَرات، الحجرُ الأسْود يمين الله في أرضِه، من فاوَضَهُ فَكَأنَّما فاوَضَ كفَّ الرحمن، والإنسان أحْيانًا تكون والِدَتُه في خاطِرِه دائِمًا لكنَّه إذا أكَبَّ على يدَيها وَقَبَّلَها يحْصل شيئان: المعنى الحاصِل والأمر الثاني هو الاتِّصال المادي وهذا يزيد المعنى وُضوحًا وجلاءً وعُمْقًا، حينما تطوف حول الكعْبة وتدْعو بالأدْعِيَة المأثورة أو بأيِّ دُعاءٍ شِئتَ ماذا تشْعر؟ أنَّك تطوف حول البيت والطواف قبل العكوف، أحْيانًا تطوف إلى أنْ تسْتقِرّ على الحقيقة فَتَعْكُفُ عليها، فالسَّعْي له معنى وكذا الطواف وتقبيل الحجر الأسود له معنى، قال تعالى:
{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
[سورة المائدة: 97]