{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
[سورة المائدة: 97]
هل هناك آيةً أوْضَحُ منها، ذلك أن الكعْبة والشهْر الحرام والهَدْي والقلائد إنَّما شُرِّعوا لِتَعْلموا أنَّ الله يعْلمُ، حتى يحْصل لكم العِلم بالله عز وجل، هذه هي حكمة اتخاذ الله بيْتًا له في الأرض.
معنى البيْت الحرام أنَّ هذه البُقْعَة ليْست كباقي البُقع، هذه بيْتُ الله، مثلًا السفارة إذا دخلها الإنسان يُعَدُّ لاجِئًا إلى الدولة التي هي صاحِبَتُها لأنّ السفارة تُعَدُّ جزءً من أرض الدولة التي تُمَثِّلُها، وكذلك البيْتُ الحرام - مع الفارق - يُعَدُّ بيْتُ الله، وهذه الأرض التي أنت عليها ليْسَتْ لِزَيْدٍ أوْ عُبيد، إنها لله وهي بيْتُهُ، ولذلك فالإنسان إذا بَدَتْ له ملامحُ مَكَّة يقول: اللهمَّ إنَّ هذا البلد بلَدُك، وهذا الحرَمَ حَرَمُك، وهذا الأمْنَ أمْنُك، اللهمّ أنا عبْدك ابن عبْدك وابن أمتك ناصِيَتي بِيدك ماضٍ فِيَّ حُكمُك عدْلٌ فيّ قضاؤُك، فالله تعالى اتَّخَذ في الأرض بيْتًا له، فإذا أردْتَ أنْ تتَّصِلَ به اِتِّصالًا مُكَثَّفًا ومُحْكَمًا، فهذا معْنى من معاني البيت الحرام، وأنت هناك تُحسّ أنَّ الله يسْمعُكَ - الله يسْمعك في كُلِّ مكانٍ وهذا لا شكَّ فيه - فإحْساسُك هناك إحْساسٌ آخر ومُتَميِّز، إنْ قُلْتَ له يا رب: اِهْدِني واهْدِ بي، تُحِسّ أنَّ الله سبحانه وتعالى اِسْتَمَع إلى هذا الدُّعاء لأنَّك في بيْتِه وليس بيتُهُ قريبًا من بيتك فقد قطعْت الأمْيال الكثيرة حتى وصَلْتَ إليه:
{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ}