من أنْتُم أمام الشَّمْس، سِتَّة آلاف درجة على سطْحها، وفي أعْماقِها الدرجة بالملايين، فلو أُلْقِيَت الأرضُ في الشمْس لَتَبَخَّرَتْ في ثانِيَةٍ واحدة أكبر من الأرض بِمِلْيون وثلاثمئة ألف مرَّة، والشَّمْس نجْمٌ مُتَوَسِّط، هناك كازارات يزيدُ حجْمُها عن حجْم الشَّمْس بِملايين المرات، وهناك نجْمٌ اسمهُ قَلْبُ العَقْرَب تدْخُل فيه الشَّمْس والأرض مع المسافة بينهما.
إذا قال الله تعالى:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا*وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا*وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا*وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا*وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا*وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا}
[سورة الشمس: 1 - 5]
أيْ اُنْظر أيها الإنسان إلى عِظَم هذه الآية، ومن أنت أمامها؟ قال تعالى:
{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا}
[سورة الإسراء: 37]
وقال تعالى:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى*َالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى*َمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى*ِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}
[سورة الليل: 1 - 4]
صَارَ واضِحًا أنَّ الله تبارك وتعالى إذا أقْسَمَ بِبَعْض الآيات فَهُوَ ينْسِبُها إلى الإنسان، وإذا لم يُقْسِمْ فهو ينْسِبُها إلى عَظَمَتِهِ هو، فَرَبُّنا عز وجل قال:
{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ}