هناك معْنى ثالث يُسْتَنْبط من هذه الآية: أنَّ هذا الشيء إنْ رأيْتُموهُ عظيمًا جدًا فهو بالنِّسْبَة إليَّ صُنْعُهُ يسير، فأحْيانًا حامِلَة النَّفْط، كيفَ صَنَعوها؟! تحْملُ ثلاثمئة ألف طنّ، ومن أيِّ معْدَنٍ صُنِعَتْ؟ وما سُمْكُ المعْدن؟ وما قُوَّةُ مُحَرِّكِها؟ مئة وعشرون حِصانًا قُوَّةُ مُحَرِّكِه تُعادِل تحْريك الدَّفَّة لهذه الحاملة! قلما يكون الإنسان أمام طائِرة ويراها ضخْمَةً، فالله تعالى يقول: إنَّ هذا الصُّنْع الذي يبْدو لك كبيرًا، هو يسيرٌ عَلَيَّ، إذًا لا أُقْسِمُ به، المعْنى الأوَّل: إنَّني أعْظم منه، أما المعنى الثاني: صُنْعُهُ يسيرٌ:
{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ}
بعضُ المُفَسِّرين قال: البلد هي مكَّةُ المُكَرَّمة والبلد الحرام، فإذا سمعْنا الآيات وَجَبَ أنْ نسير في تَتِمَّة هذه الآيات وهو من روح التفْسير:
{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ}
أيْ البلد الحرام:
{وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ}
مما يزيدُ حُرْمَتَهُ أنَّك فيه حُرْمَةٌ على حُرْمَة:
{وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ}
سيدنا إبراهيم وابنه إسْماعيل:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}