وجيء كلمة، وأنى له الذكرى، أي لا تنفعه الذكرى، تذكَّر أو لم يتذكَّر، اتعظ أو لم يتَّعظ مضى وقت الاتعاظ، عندما يرتكب الإنسان جريمة شنعاء ويحاكم محاكمةً عادلة، ويساق إلى حبل المشنقة، والناس مجتمعون ليشاهدوا شنقه، فلو أحبَّ أن يبكي يبكي، أو يضحك فليضحك، أو يحب أن يصبر فليصبر، وإذا أحب أن لا يصبر فلا يصبر، يحب أن يرفع صوته فليرفع صوته، يحب أن يتوسَّل فليتوسَّل، يحب أن يسكت فليسكت فسيَّان الأمر، لا بدَّ من تنفيذ الحكم فيه. فالآن الباب مفتوح، والآن في الأمور يسر، فباب التوبة مفتوح، كلُّ شيءٍ يصلَّح مادام في الحياة بقيّة، ومادام هذا القلب ينبض كلُّ شيءٍ له حل، فإذا توقَّفت دقَّات القلب خُتم العمل ورفعت الأقلام وجفَّت الصُحف، وإذا تذكَّر الإنسان يقال له:
{وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}
{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}
[سورة الأنعام: 158]
قال تعالى:
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}