وجيء يومئذ بجهنم، ما قولك أن ينصب حبل المشنقة في قاعة المحكمة كي يرى المجرم مصيره، وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان، كان في الدنيا يأخذ آيات الله لعبًا وهزوًا، وكان يسخر منها أحيانًا، وكان يقول: هذا القرآن ليس لهذا الزمان، بل هذا لأهل الصحراء، والآن عصر علم، وعصر التكنولوجيا والفضاء والإلكترون، وكان يعيش على أهوائه ويعطي نفسه هواها، ويتمنّى على الله الأماني، أما يوم القيامة حينما يجيء ربك والملك صفًا صَفًا:
{وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ}
وجيء، والله كان قد حضر مجلسًا للعلم فيما مضى والأستاذ تكلَّم عن جهنَّم، هذه هي، فهذا الكلام صدق، فقد كنا لا نعتقد فيها، من الآن الذي يهتم ويعتقد بجهنم؟ يعتقدون بالتجارة وأسعار العملات والبضاعة الأجنبية النفيسة والبيوت الفاخرة والديكور والأثاث المريح، يعتقدون بالأجهزة الصوتية من نوع كذا، وهذا له بعد ثالث، وهذا هاتف تلفزيوني، وهذا فيه محطة تليستار، يعتقدون بمنجزات العلم التي تدغدغ أحلام الناس، من يعتقد ويؤمن بجهنَّم الآن؟ من يصدِّق أن بعد الموت عذابًا أبديًا لا نهاية له.
قال تعالى:
{وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}