هذا بحث طويل بين العلماء قديمًا وحديثًا، كيف يجيء الله عزَّ وجل؟ فبعضهم قال: هذا مجاز، فإذا قلت: يد الله فوق أيديهم أي يد القوة، وإنَّ الله يستمع إلى دعائهم، هذا استماع العلم لا استماع كالاستماع البشري، على كلٍ مجيء الله عزَّ وجل في هذه الآية كأن يأتي أعلى إنسان في بلد ليشهد محاكمةً، عندئذٍ يسود الصمت وتضطرب القلوب ويرهب الحاضرون، هذا الذي بيده مقاليد الأمور حضر بنفسه ليشهد المحاكمة:
{كَلَّا إِذَا دُكَّتْ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا*وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صفًّا}
البطولة الآن، قد يكون لك في الدنيا ألف لسانٍ ولسان، تكلَّم في الدنيا ما تشاء، قد يكذب الإنسان، وقد يدجِّل، ويزوِّر الحقائق، ويقول ما ليس واقعًا، ويأكل مال أخيه ويقول: أنا أحبُّه وهذا حرصٌ مني على ماله، أنا سأستثمره له، قد يقول هذا، هذا كلام، ولكنَّك إذا وقفت بين يدي الواحد الديَّان لا تستطيع أن تلفِّق الحقائق، هذه نصيحةٌ لوجه الله، أيُّ عملٍ تعمله في الدنيا تصوَّر أنَّك واقفٌ بين يدي الله عزَّ وجل يوم القيامة وسائلُك عن هذا العمل: لمَ فعلته؟ فهل تستطيع أن تكذب هناك؟ وهل تستطيع أن تدجِّل، أو تلفِّق، أو تتكلَّم بكلام غير صحيح؟!!
قال:
{كَلَّا إِذَا دُكَّتْ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا*وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صفًّا *وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}