لا تنفع ليت، يا ليتني حرفٌ لا يعني شيئًا، أي الحسرة، والألم، والحزن، فهذه نصيحة لوجه الله قبل أن تقدم على عمل في الدنيا، علاقة مالية فيها شبهة الربا، توقَّف هل ترضي الله؟ ماذا أقول لله عزَّ وجل إذا سألني لمَ فعلت هذا؟ يا ربّ مضطّر فأنا بحاجة إلى غرفة الضيوف ذات الموديل الحديث فلا أملك مثلها، أي شيء مضطّر؟! فكلمة مضطَّر تعني فقد الحياة، الخوف من فقد الحياة أو فقد أحد الأعضاء، قبل أن تعتدي على الآخرين، وقبل أن تعتدي على أعراضهم، وأن تأخذ من أموالهم، وأن توقع بينهم العداوة والبغضاء، وأن تغتاب، وأن تنقل حديثًا سيّئًا فتوقع بين أسرتين، وقبل أن تفعل هذا كلَّه تذكَّر الواحد الديّان الذي يسألُك عن كلِّ أعمالك، البرُّ لا يبلى، والذنب لا يُنسى، والديَّان لا يموت، اعمل ما شئت كما تدين تدان، كلُّ ابن آدم خطَّاء وخير الخطائين التوابون.
{كَلَّا إِذَا دُكَّتْ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا*وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صفًّا *وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}
سيدنا على رضي الله عنه يقول: الغنى والفقر بعد العرض على الله، فلا تسمِّ نفسك الآن غنيًا، ولا تسم نفسك فقيرًا، فقد يكون الفقير أغنى الأغنياء يوم القيامة، وقد يكون أغنى إنسان في العالم الآن أفقر الفقراء يوم القيامة، الغنى والفقر بعد العرض على الله، بعد أن تنجو من هول هذا الموقف، أما إذا لم تنج من هول هذا الموقف، فما قيمة المال اليوم؟ لن تأخذ منه شيئًا:
{وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى*يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}
هذه هي الحياة الأبدية التي لا فناء فيها ولا موت ولا شيخوخة ولا مرض ولا هم ولا حزن:
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ}
[سورة الزمر: 34]