النبي الكريم عليه الصلاة والسلام كان إذا جاءت الأمور على ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا جاءت على غير ذلك قال: الحمد لله على كلِّ حال، وقال عليه الصلاة والسلام:
(( عَجَبًا لأمر المؤمن! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيرًا له، وليس ذلك لغير المؤمن ) )
[أخرجه مسلم عن صهيب الرومي]
في الطائف، لما ردّه أهل الطائف شرَّ رد، توجه إلى الله عزَّ وجل وقال:
(( اللهم إني أشكو إليك ضعفَ قوتي، وقِلَّةَ حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى مَن تكلني، إلى بعيدٍ يتجهَّمني، أم إلى عدو ملَّكته أمري، إنْ لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي ... ) )
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن جعفر]
أي إذا الإنسان فهم على الله تصرفاته فقد أحرز معظم الإيمان، دققوا في هذه الكلمة: من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة، فمصيبته في نفسه أكبر، نفسه هي المصيبة، أي إن لم تحدث المصيبة في نفس الإنسان موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر.
الإيمان نصفٌ صبرٌ، ونصفٌ شكرٌ، فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان، وإذا ذهب الشكر ذهب الإيمان، وربنا عزَّ وجلَّ قال: كلا، زاجرًا ورادعًا، هؤلاء الذين يدَّعون أن العطاء إكرام والمنع إهانة، لا، لا هذا ولا ذاك، رفض الله عزَّ وجل مقولتهم، وتفكيرهم، وتوهمهم، واعتقادهم، قال: لا.
قال تعالى:
{كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ}
أنتم إذا كنتم أصحاب أموالٍ طائلة تحبسونها عن الناس لا تكرمون اليتيم، إذًا هذا المال الذي بين أيديكم ليس إكرامًا لكم إنما هو امتحانٌ كشفكم على حقيقتكم:
(( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى ) )
[أحمد والبخاري عن سهل بن سعد]