الله سبحانه وتعالى غنيٌ عن تعذيبنا، وإذا عذبنا لمصلحتنا، ليردنا إليه، وليحملنا على طريق الحق، والدنيا لا قيمة لها عند الله عزَّ وجل، إذا قيست الدنيا بالآخرة لا قيمة لها، إن رأى الأبُ بيد ابنه لعبةٍ تلهيه عن الامتحان، ووضع هذه اللعبة وكسَّرها تحت قدمه، وقد يكون ثمنها عشر ليرات، لكن الأب يرى أن نجاحه في هذه الشهادة وتدرُّجه في مراقي العلم والمستقبل الذي ينتظره أغلى بكثير من ثمن اللعبة ولذلك يحطمها ليريح ابنه منها ويزيحها من طريقه حتى تصفو وجهته إلى الدراسة، فهذا يفعله الأب أحيانًا، وهكذا يفعل الله عزَّ وجل ولله المثل الأعلى، فحينما يرى أن العبد يتعلق بهذا الشيء، قد انصرف إليه، وقد التفت إليه، وقد آثره على صلاةٍ أو على طاعة عندئذٍ ينزعه منه لا لهونٍ له عليه ولكن معالجةً له.
{وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي}