فهرس الكتاب

الصفحة 21409 من 22028

كان دخله محدودًا، هذا الدخل المحدود لم يتح له أن يأكل ما يريد، ولا أن يلبس ما يريد، ولا أن يسكن حيث يريد، ولا أن ينفق على عياله ما يشاء دخله محدود، في ساعة الغفلة يظن أن هذا تقتيرٌ من الله عزَّ وجل، بسبب أنه مهانٌ عند الله، هذا من وسوسة الشيطان.

فهناك طبيب جاءه مريضان، الأول ميؤوسٌ منه مرضه عضال لا شفاء له، والثاني معه التهاب حاد في المعدة، فربما شدد تشديدًا كبيرًا على المريض الثاني، وأعطاه قائمة بالممنوعات، وقال للأول: كل ما شئت، فظن هذا الثاني أن الطبيب لا يحبه، إنما قتَّر عليه لهوانٍ له عنده، ولأنه أباح للأول أن يأكل ما يشاء فهو مكرمٌ عنده، مسكين، الثاني أمله بالشفاء كبير، ومرضه ليس خطيرًا، وشفاؤه وشيك، ولذلك شدد عليه، العبد إذا ضايقه الله عزَّ وجلَّ بماله، وبدخله، وبصحته، وأولاده، وزوجته، وظنَّ أنَّه مهانٌ عند الله فقد وقع في غلطٍ كبير:

{وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي}

هكذا تقولون؟ إذا أردت أن أعالجه، وأن أرفعه، وأن أطهره، وأن أقربه، وأن أعطيه الآخرة المديدة الأبدية، يقول هذا الإنسان إنني أهينه! متى كان الدواء فيه إهانةٌ للإنسان؟ متى كان مكبح السيارة إهانة لمحركها؟ من أجل سلامتها، مكبح السيارة لا بد منه لضمان سلامتها، وكذلك الأمراض والآلام والمتاعب والأحزان والهموم، قال عليه الصلاة والسلام:

(( ما من عثرةً، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عودٍ، إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر ) )

[أخرجه ابن عساكر عن البراء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت