{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيم}
[سورة الحاقة: 25 - 33]
لا تفرح بالمال، افرح إذا أنفقته في طاعة الله، لا تفرح بالجاه، افرح إذا سخرتّه لخدمة الضعيف، لا تفرح بالزوجة التي تروق لك، افرح بزوجةٍ مؤمنةٍ عرفتها إلى الله عزَّ وجل، لا تفرح بأولادٍ تعتز بهم افرح بأولادٍ ينفعون الناس من بعدك، هؤلاء الأولاد صدقةٌ جارية لا ينقطع خيرها.
إذًا ليس عطائي إكرامًا، إنما هو ابتلاء، كأن الله عزَّ وجل يقول: يا عبادي عطائي لكم في الدنيا ليس إكرامًا إنما هو ابتلاء، السبب: لأن هذا العطاء سوف ينتهي بالموت، إذًا ليس عطاءً، كل عطاءٍ ينقطع لا يسمى عند الله عطاءً، أما عند البشر قد يسمى عطاءً، لكن ما دام هذا العطاء ينتهي بالموت، فالصحة تنتهي بالموت، ونعمة الزوجة تنتهي بالموت، والمال الوفير، أحد أكبر أغنياء العالم كان يقرض الحكومة البريطانية، له مستودعاتٌ للذهب وكان كثير الترحال والتنقل والأسفار دخل إلى بعض مستودعاته فأغلق الباب عليه خطأً، صاح، علا صوته، استنجد، استغاث، من غير جدوى، إلى أن مات جوعًا، وهو بين سبائك الذهب، فجرح يده وكتب على الحائط (أغنى رجلٍ في العالم يموت جوعًا) المال ليس إكرامًا، أعطاه لقارون، فهل يحبه؟ والجاه ليس إكرامًا، أعطاه لفرعون فهل يحبه؟ ولكن الله سبحانه وتعالى يحب المؤمن الذي عرفه واستقام على أمره وعمل صالحًا تقربًا إليه.
الصنف الثاني:
{وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي}