{فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي}
ولو التقيت بمعظم الناس إذا شعروا أنهم يملكون شيئًا من حطام الدنيا يفوق به الآخرين تراهم يظنون ويتوهمون ويتصورون أنهم مكرَّمون عند الله، مع أن الله سبحانه وتعالى أعطى قارون ما لم يعط أحدًا، قال الله تعالى:
{وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}
[سورة القصص:76]
لذلك إنَّ هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترَحٍ لا منزل فرح، دققوا في هذه الكلمات، هذه خطبة لرسول الله، فمن عرفها لم يفرح برخاء ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي، الدنيا دار ابتلاء، ولذلك يجب أن تعتقد أن كل شيءٍ في يديك امتحانٌ وابتلاء، فالزوجة ابتلاء، والمال ابتلاء، والسمع ابتلاء، والبصر ابتلاء، والفكر ابتلاء، واليد ابتلاء، وكلُّ شيءٍ أعطاه الله لك إنما هو ابتلاء:
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي}
فيوجد أشخاص أسوأ من ذلك قال الله تعالى:
{ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى*أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى*ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}
[سورة القيامة: 33 - 35]
قال تعالى: